أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
113
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
فقدروه بالباء ، وب « عن » وب « في » ، أي : فما تأخر في أن أو بأن أو عن أن . والثاني : أن الفاعل قوله : « أَنْ جاءَ » ، والتقدير : فما لبث ، أي : ما أبطأ ولا تأخر مجيئه بعجل سمين . وثاني الأوجه : أنها مصدرية . وثالثهما : أنها بمعنى الذي ، وهي في الوجهين الأخيرين مبتدأ ، و « أَنْ جاءَ » خبره على حذف مضاف ، تقديره : فلبثه أو الذي لبثه قدر مجيئه . و « الحنيذ » . المنويّ بالرّضف ، في أخدود حنذت الشّاة أحنذها حنذا فهي حنيذ ، أي : محنوذة ، وقيل : حنيذ : بمعنى يقطر دسمه من قولهم : حنذت الفرس ، أي : سقته شوطا أو شوطين ، وتضع عليه الجلّ في الشّمس ليعرق : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 70 إلى 72 ] فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ( 70 ) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ( 71 ) قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ( 72 ) قوله : نَكِرَهُمْ أي : أنكرهم فهما . بمعنى ، وأنشدوا : 2699 - وأنكرتني وما كان الذّي نكرت * من الحوادث إلّا الشّيب والصّلعا « 1 » وفرق بعضهم بينهما ، فقال : الثلاثي فيما يرى بالبصر ، والرباعي فيما لا يرى من المعاني ، وجعل البيت من ذلك ، فإنه أنكرت مودته وهي من المعاني التي لا ترى ، ونكرت شيبه وهما يبصران ومنه قول أبي ذؤيب : 2700 - فنكرته فنفرن وامترست به * هوجاء هادية وهاد حرشع « 2 » والإيجاس : حديث النّفس وأصله من الدخول ، كان الخوف داخله . وقال الأخفش : خامر قلبه . وقال الفراء : « استشعر وأحسّ . « والوجيس » : ما يعتري النّفس أوائل الفزع ، ووجسّس في نفسه كذا ، أي : خطر بها . يجس وجسا ووجوسا ووجيسا وتوجّس وتجسّس ، بمعنى : نسمّع وأنشدوا : 2701 - وصادفتنا سمع التّوجّس للسّرى * للمح خفيّ أو لصوت مندّد « 3 » ف « خِيفَةً مفعول به أي : أحسّ خيفة « أو أضمر خِيفَةً » . قوله : وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ في محل نصب على الحال من مرفوع « أُرْسِلْنا » وقال أبو البقاء : « من ضمير الفاعل في « أُرْسِلْنا » . وهي عبارة غير مشهورة ، إذ مفعول ما لم يسم فاعله لا يطلق عليه فاعل على المشهور وعلى الجملة فجعلها حالا غير واضح ، بل هي استئناف إخبار ، ويجوز جعلها حالا من فاعل « قالُوا » أي : قالوا ذلك في حال قيام
--> ( 1 ) البيت للأعشى أنظر ديوانه ( 137 ) ، المحتسب ( 2 / 298 ) ، الخصائص ( 3 / 310 ) ، الطبري ( 12 / 71 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 293 ) ، البحر المحيط ( 5 / 242 ) ، روح المعاني ( 12 / 90 ) . ( 2 ) أنظر ديوان الهذليين ( 1 / 8 ) ، وشرح ديوان الهذليين ( 1 / 22 ) ، البحر المحيط ( 5 / 242 ) ، اللسان « حرشع » . ( 3 ) البيت لطرفة بن العبد أنظر ديوانه ( 26 ) ، والتهذيب « فر » ( 14 / 72 ) .